السيد عبد الله شبر
283
الأخلاق
في سفر كيف يصفر لونه فترتعد فرائصه وينتغص عليه عيشه ويتعذر عليه أكله ونومه ، وينقسم عليه فكره حتى لا ينتفع به أهله وولده ، وقد ينزعج عن الوطن فيستبدل بالأنس الوحشة وبالراحة التعب والمشقة والتعرض للأخطار ، كل ذلك خوفا من درك المحظور ، فما بال من يدعي الخوف من اللّه ومن عذابه وعقابه وناره لا يظهر عليه شيء من ذلك عند جريان معصيته عليه ، ولذا قال النبي ( ص ) : لم أر مثل النار نام هاربها ، ولم أر مثل الجنة نام طالبها . وهكذا الصدق في الرجاء كما تقدم في محله . وقد يكون العبد صادقا في جميع الأمور ، فيسمى صديقا ، وقد يكون في بعض دون بعض فيضاف إلى ذلك البعض ، بأن يسمى صادق القول أو العمل . وفي مصباح الشريعة : قال الصادق ( ع ) : إذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب فانظر في قصد معناك وغور دعواك وغيرها بقسطاس من اللّه عز وجل كأنك في القيامة ، قال اللّه : « والوزن يومئذ الحق » ، فإذا اعتدل معناك بدعواك ثبت لك الصدق . وأدنى حد الصدق أن لا يخاف اللسان القلب ولا القلب اللسان . ومثل الصادق الموصوف بما ذكرنا كمثل النازع روحه ان لم ينزع ، فما ذا يصنع ؟ !